أكثر من مليار دينار هو حجم نفقات الصندوق العام للتعويض هذا العام وهو مبلغ الدعم الذي تنفقه الدولة على الحبوب والزيت النباتي والورق المدرسي... وحسب مصادر من وزارة التجارة تضاعفت نفقات التعويض من 2004 الى 2008 أربع مرات مما يهدد بتضخم حجم الدعم الذي تمنحه الدولة للمواد الأساسية.
وأوضحت مصادرنا ان هذا التضخم من شأنه أن يرهق الميزانية وأن يضر بقطاعات أخرى مثل الاستثمار والتشغيل بامتصاص مبالغ كانت ستوجه من الميزانية إليها.
«المصور» اتصلت بمصادر من وزارة التجارة لتبين حقيقة ما أشيع حول رفع الدولة ليدها عن دعم المواد الأساسية من حبوب وزيت نباتي، وحول الخطة المرسومة لمواجهة ارتفاع الأسعار العالمية في هذه المواد دون أن تتأثر ميزانية الأسرة التونسية.
بعد وصول نفقات الصندوق العام للتعويض هذه السنة الى 1056.75 مليون دينار مقابل 591 مليون دينار سنة 2007 و236 مليون دينار سنة 2005، تمّ تدارس حلول عديدة لتجاوز هذا التضخم.
وتمثل المقترح الأول في إضافة جملة من الأداءات على النزل والمطاعم باعتبار أن هذا الصنف من المشاريع هو المستهلك الكبير لأموال الدعم من زيت وحبوب لتصنيع المأكولات الموجهة أساسا للسائح، ولطالبي الأكلات السريعة.
أما المقترح الثاني فيتمثل في إصلاح منظومة الدعم ككل وترشيد توزيع الحبوب والزيوت المدعمة حتى تستهلكها الأسرة التونسية وحتى لا يستهلك السائح الأجنبي أموال الدعم المخصصة للمواطن التونسي.
وتمّ الاتفاق على العمل بالحل الثاني وترشيد الدعم وتصويبه قصد النزول بمبلغ نفقات الصندوق العام للتعويض التي تجاوزت المليار وهو ما يمثل 2 % من الناتج الوطني الخام الى نسبة 1 % من الناتج المحلي الخام، أي النسبة المسجلة سنة 2007 .
* الطريق الجديد... للخبز
تمثل الحبوب المستفيد الأكبر من الصندوق العام للتعويض إذ بلغت تقديرات التعويض الموجهة للحبوب سنة 2008 حوالي 895 مليونا.
وقد أجرت وزارة التجارة مسحا لكافة المخابز في كامل تراب الجمهورية وانطلقت الوزارة من معطيات أولية تفيد بوجود 3600 حامل لبطاقة مهنية لخباز، لكن المسح أثبت أن عدد المخابز 2700 وعدد الناشطين 2700 وتقرر حصول أصحاب المخابز النشطة على بطاقات جديدة تدعى بطاقة التزود بالدقيق «الفرينة» المدعمة... وتحمل هذه البطاقة معطيات مثل اسم الخباز ومكان عمله وحجم استهلاك الدقيق المدعم... وتم على هذا الأساس وضع قاعدة بيانات لحصر كمية الدقيق أو الفرينة المدعمة في كافة أنحاء الجمهورية، حتى يتم ضبط كمية الدعم من الحبوب وضبط مسالك التوزيع... ويمكن للخباز أن يعدل من حاجته من الحبوب، مع العلم أنه يتم توزيع الدقيق (الفرينة) المدعم على الخباز حسب الكمية المقدرة مع إضافة 15 من حجم استهلاكه كإحتياط.
أما المرحلة الثانية فتهم توزيع الخبز من طرف المخابز. وقد بيّن المسح وجود عدة ظواهر منها أن بعض المخابز ادّعت أنها تستهلك 11 ألف قنطار في السنة، في حين أن أعوان المراقبة قدّروا الاستهلاك بحوالي ثلاثة آلاف قنطار.
وأمام هذه الوضعية هناك احتمالين: الأول أن المخبزة تبيع ثلاثة قنطارات من الدقيق في شكل خبز ومصنوعات فيما تبيع ثمانية قنطارات كدقيق مدعم للنزل والمطاعم أو أن الخباز وصاحب المخبزة هو من يبيع هذا الدقيق المدعم... مع العلم أن أجهزة المراقبة تضبط كمية الدقيق المستهلك حسب استهلاك الماء والضوء وعدد العاملين.
* المخابز... أنواع
ولضمان طريق الحبوب و»الفرينة» المدعمة نحو الأسرة التونسية تم الانطلاق مع منتصف شهر جويلية في العمل وفق منظومة جديدة من المخابز. فهناك مخبزة مختصة بالخبز الكبير وأخرى بالباقات وثالثة مختلطة أي 70 % خبز كبير الحجم و30 % «باقات».
حسب هذا التصنيف الجديد يصبح الخباز المختص في بيع الخبز الكبير يبيع منتوجاته للحرفاء والعطار فقط. أما خبازة «الباقات» فسيخرجون من منظومة الدعم.
ومن هذا المنطلق سيصبح أصحاب المخابز المختصة في «الباقات» مطالبين بعدم اقتناء الدقيق المدعم. فالباقات موجهة في مجملها للمطاعم... وهو مايعني الاتجاه نحو تحرير سعر الباقات وخروجها من الدعم.
وخسرت مصارنا أن تاجر الباقات أو الخباز هو في العادة يبيع مواد أخرى مصنوعة تمثل ربحه الأساسي. مع العلم أن «الخبزة» التي تباع بـ 240 مليما يصل ثمنها الحقيقي الى 450 أو 500 مليم حسب صفقة الحبوب.
* ترشيد الزيت
يمثل الزيت النباتي ثاني أكبر مستهلك لنفقات الصندوق العام للتعويض بحوالي 156 مليونا.. ويقدر حجم استهلاك التونسيين السنوي من الزيت النباتي بحوالي 170 ألف طن، منها 50 ألف طن يتم توزيعها كزيت سائب (صبّة) أي 40 .
من جهة أخرى تم إجراء مسح في كامل أنحاء الجمهورية تبين على إثره أن 1 فقط من التونسيين يستهلكون الزيت السائب وتبعا لذلك تم وضع قرار يلغي وجود الزيت السائب، باعتبار أن المستهلك الأساسي لهذا الزيت هي النزل والمطاعم.
وتقدر كلفة الزيت النباتي المدعم الحقيقية بدينارين ويباع بـ 900 مليم فيما يباع الزيت السائب غير المعلب بـ 740 مليما. وقصد توجيه استعمال الزيت المدعم نحو الأسرة التونسية، بعيدا عن استهلاك النزل والمطاعم وأصحاب محلات الفطائر، صدر منشور يمنع استعمال الزيت «الأسري» وسيتم في البداية التحسيس بعدم استعمال الزيت البناتي، تم التنبيه في صورة المخالفة، ثم الاستدعاء وقد يتطور الأمر إلى عقوبات وخطايا.
ويمكن لأعوان المراقبة من خلال المعاينة والتحاليل تبين نوعية الزيت المستعمل في هذه المحلات، التي يجب أن تعتمد على زيت عباد الشمس وغيرها من الزيوت المتوفرة في المساحات والمحلات الكبرى وهي زيوت غير مدعمة... أما الزيت المدعم الأسري فيحمل شارة حمراء يكتب عليها زيت موجه للاستعمال الأسري وهو زيت مدعم.
ومن المنتظر أن يصدر منشور ثان خاص باستعمال الحبوب المدعمة بعد التنبيه والتحسيس.
وأكدت مصادرنا من وزارة التجارة أن الرهان من وراء ترشيد الاستهلاك هو عدم توجيه أموال الدعم نحو النزل وأن لا يستهلكها السائح الأجنبي... وأن توجه هذه الأموال نحو التشغيل والاستثمار ولفائدة المواطن التونسي ونحو تحسين موارد المجموعة في الميزانية.
وبالتوازي مع ترشيد الاستهلاك تعمل مصالح وزارة الفلاحة على تشجيع الاستثمارات الفلاحية ودعم الغراسات الكبرى من أجل توفير الأمن الغذائي في تونس.
* ابتسام جمال
almousawar
04/08/08

