قصيدة في ظلام الليل
فِي ظَلامِ اللَّيـلِ يَمشِـي مُبطِئـاً ***وَهوَ مِثلُ اللَّيـلِ هَـولاً قَـد بَـدا
وَحدَهُ يَمشي كَـأَنَّ الأَرضَ لَـم ***تبـرِ إِلاَّهُ عَظـيـمـاً سَـيِّـدا
وَيَدوس التُّـربَ مَرفوعـاً كَمـا***تَلمس الأَطلالَ أَطرافُ السَّحـاب
فَكـأنَّ الجسـمَ فِـي أَثـوابِـه ***مِـن شُعـاعٍ وَسَديـمٍ وَضَبـاب
قُلتُ يا طَيفاً يعيـقُ اللَّيـل فِـي***سَيره هَـل أَنـتَ جـنٌّ أَم بَشَـر
قـالَ مُغتـاظـاً وَفِـي أَلفاظِـهِ***رَنَّـة الهـزء أَنـا ظـلُّ القَـدَر
قُلت لا يا طَيف قَد مـاتَ القَضـا***يَـومَ ضَمّتـنِـي ذِراع القـابِلَـه
قال مـحتـاراً أَنا الحُـبّ الَّـذي ***لا يَـنـال العَيـش إِلاَّ نـائِـلَـه
قُلتُ لا فَالحُـبُّ زَهـرٌ لا يَعيـش***بَعـدَ أَن تَذبـل أَزهـار الرَّبيـع
قـالَ غضبـانـاً وَفِـي لَهجَتِـهِ***ضَجَّة البَحر أَنـا المَـوتُ المُريـع
قُلتُ لا فَالمَـوتُ صُبـحٌ إِن أَتَـى***أَيقَـظَ النّـائـم مِـن غَفلَـتِـهِ
قالَ مُختـالاً أَنـا المَجـد فَمَـن***لَـم يَنَلنِـي مـاتَ فِـي عِلّتِـهِ
قُلـتُ لا فَالمَـوتُ ظِـلٌّ يَنثَنِـي***مُضمَحِـلاًّ بَيـنَ لَحـدٍ وَكَفَـن
قالَ مُرتابـاً أَنـا السـرّ الَّـذي***يَتَـهـادَى بَـيـنَ رُوحٍ وَبَـدَن
قُلتُ لا فَالسـرّ إِن باحَـت بِـهِ***يَقظَـة الفكـرِ تَوَلَّـى كَالمَـنـام
قـالَ مُلتاعـاً كَفـى تَسـأَلنِـي***مَن أَنا قلتُ أَفِـي السُّـؤل مـلام
قالَ مـحجوبـاً أَنا أَنـتَ فَـلا***تَسـأَلَـنّ الأَرضَ عَنِّـي وَالسَّمَـا
فَـإِذا مـا شِئـتَ أَن تَعـرِفَنِـي***فَارقـبِ المـرآةَ صُبحـاً وَمَسَـا
قال هَذا وَاِختَفـى عَـن ناظِـري***مِثلَمـا الدُّخـانُ تذريـهِ الرِّيـاح
تارِكاً ما بِي مِـنَ الفِكـرِ يَهيـم***بَينَ أَشباحِ الدُّجى حَتَّـى الصَّبَـاح
فِي ظَلامِ اللَّيـلِ يَمشِـي مُبطِئـاً ***وَهوَ مِثلُ اللَّيـلِ هَـولاً قَـد بَـدا
وَحدَهُ يَمشي كَـأَنَّ الأَرضَ لَـم ***تبـرِ إِلاَّهُ عَظـيـمـاً سَـيِّـدا
وَيَدوس التُّـربَ مَرفوعـاً كَمـا***تَلمس الأَطلالَ أَطرافُ السَّحـاب
فَكـأنَّ الجسـمَ فِـي أَثـوابِـه ***مِـن شُعـاعٍ وَسَديـمٍ وَضَبـاب
قُلتُ يا طَيفاً يعيـقُ اللَّيـل فِـي***سَيره هَـل أَنـتَ جـنٌّ أَم بَشَـر
قـالَ مُغتـاظـاً وَفِـي أَلفاظِـهِ***رَنَّـة الهـزء أَنـا ظـلُّ القَـدَر
قُلت لا يا طَيف قَد مـاتَ القَضـا***يَـومَ ضَمّتـنِـي ذِراع القـابِلَـه
قال مـحتـاراً أَنا الحُـبّ الَّـذي ***لا يَـنـال العَيـش إِلاَّ نـائِـلَـه
قُلتُ لا فَالحُـبُّ زَهـرٌ لا يَعيـش***بَعـدَ أَن تَذبـل أَزهـار الرَّبيـع
قـالَ غضبـانـاً وَفِـي لَهجَتِـهِ***ضَجَّة البَحر أَنـا المَـوتُ المُريـع
قُلتُ لا فَالمَـوتُ صُبـحٌ إِن أَتَـى***أَيقَـظَ النّـائـم مِـن غَفلَـتِـهِ
قالَ مُختـالاً أَنـا المَجـد فَمَـن***لَـم يَنَلنِـي مـاتَ فِـي عِلّتِـهِ
قُلـتُ لا فَالمَـوتُ ظِـلٌّ يَنثَنِـي***مُضمَحِـلاًّ بَيـنَ لَحـدٍ وَكَفَـن
قالَ مُرتابـاً أَنـا السـرّ الَّـذي***يَتَـهـادَى بَـيـنَ رُوحٍ وَبَـدَن
قُلتُ لا فَالسـرّ إِن باحَـت بِـهِ***يَقظَـة الفكـرِ تَوَلَّـى كَالمَـنـام
قـالَ مُلتاعـاً كَفـى تَسـأَلنِـي***مَن أَنا قلتُ أَفِـي السُّـؤل مـلام
قالَ مـحجوبـاً أَنا أَنـتَ فَـلا***تَسـأَلَـنّ الأَرضَ عَنِّـي وَالسَّمَـا
فَـإِذا مـا شِئـتَ أَن تَعـرِفَنِـي***فَارقـبِ المـرآةَ صُبحـاً وَمَسَـا
قال هَذا وَاِختَفـى عَـن ناظِـري***مِثلَمـا الدُّخـانُ تذريـهِ الرِّيـاح
تارِكاً ما بِي مِـنَ الفِكـرِ يَهيـم***بَينَ أَشباحِ الدُّجى حَتَّـى الصَّبَـاح


